Compartilhar
الدكتور/ بدر عبدالعاطي : – إرتريا ركيزة الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي و نحرص للعمل معهاعلى تطوير وتوثيق العلاقات بين بلدينا – علينا التركز على ما يجمع بيننا من قواسم وأهداف مشتركة لتعزيز التعاون بعيداً عن أي مغامرات عسكرية
أجرى الزميل / صلاح الدين حسين حوار مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج الدكتور/ بدر عبدالعاطي.
معالي الوزير ما الهدف من الزيارة ودورها في تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين إرتريا ومصر ؟
أولاً شكراً جزيلاً على هذه الإستضافة الكريمة وأنا سعيد جدا أن أكون هنا في بلدي الثاني في دولة إرتريا الشقيقة وأنا هنا بتوجيه مباشر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إطار التواصل الدائم والمستمر مع دولة إرتريا الشقيقة ،وإظهار التضامن الكامل مع إرتريا ، وأيضا العمل على إحداث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية بين مصر وإرتريا خاصة في ظل التوجهات الصادرة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وفخامة الرئيس إسياس أفورقي لنا بالعمل على تعزيز العلاقات خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية فضلا عن التشاور المستمر والممتد مع أخي معالي وزير الخارجية عثمان صالح فيما تعلق بكل قضايا الإقليم والمنطقة سواء في القرن الإفريقي أو في إفريقيا بشكل عام وبطبيعة الحال هذه الزيارة تتم في ظل ظروف ومناسبات مهمة أهمها بطبيعة الحال قرب الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين على استقلال دولة إرتريا الشقيقة ، فكل التهاني والتبركات بهذه المناسبة الكريمة وبطبيعة الحال أنا هنا أحمل رسالة من فخامة الرئيس عبد الفتح السيسي لشقيقه فخامة الرئيس إسياس أفورقي رسالة محبة و دعم وتضامن بطبيعة الحال، كما أن هذه الزيارة تأتي أيضاً في ظل توقيت شديدة الدقة وشديدة الحساسية في ظل التهديدات المتصاعدة . فمصر وإرتريا يعيشان في ظل إقليم مضطرب سواء في القرن الإفريقي أو الشرق أوسط، ومن ثم نحن نعتبر إرتريا ركيزة الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي ومن ثم هناك حرص مصري على مستوى القيادة المصرية للعمل على مزيد من تطوير وتوثيق العلاقات بين بلدينا والشقيقين ، وكنت قد تشرفت بلقاء كريم وهام للغاية أمتد لما يتجاوز ساعة ونصف مع فخامة الرئيس إسياس أفورقي ونتقدم الشكر والتقدير على كرم فخامته وأعطائنا هذا الوقت الممتد، وكان فيه تطابق في الرؤى بين البلدين الشقيقين وكان فيه حرص وإرادة سياسية واضحة من القيادتين السياسيتين للبلدين فيما يتعلق بتعزيز العلاقات، وفي كل المجالات وكما تعلم أن هناك وفد كبير مرافقاً لي في هذه الزيارة، هناك معالي الفريق وزير النقل المصري ووفد من العديد من الشركات المصرية أكثر من ثماني شركات مصرية تعمل في قطاعات الزراعة أو التعدين أو التصنيع أو الأدوية أو النقل البحري و كل أشكال النقل البري والسككي والبحري لتعزيز التواصل بين البلدين الشقيقين ، وكان لقاء شديد الأهمية استفدنا كثيراً من الرؤية الحكيمة لفخامة الرئيس إسياس أفورقي فيما يتعلق بتطوير العلاقات الصناعية في كل المجالات الإقتصادية والتجارية والتصنيعية وأيضا رؤية فخامة الرئيس فيما يتعلق بالإقليم ومستقبله ، في ظل التحديات الخطيرة التي نواجهها سوياً، وهناك كما ذكرت تضامن كامل ورسالة دعم كاملة وتضامن مشترك بين البلدين الشقيقين وبطبيعة الحال استمعنا للرؤية الحكيمة لفخامة الرئيس ، ونقلت أيضا الرسالة الشفاهية من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى شقيقه فخامة الرئيس إسياس أفورقي كما نقلت أيضا دعوة رسمية من فخامة الرئيس إلى الرئيس إسياس أفورقي لزيارة بلده الثاني مصر وقد قبل فخامة الرئيس أفورقي هذه الدعوة بكل ترحيب.
معالي الوزير هذا يقودنا إلى الحديث حول الاتفاقيات التي تم توقيعها في هذه الزيارة خاصة التجارية والاقتصادية ودورها في تعزيز التعاون بين إرتريا ومصر، وتنفيذ المشاريع المشتركة؟
بالفعل تم اليوم التوقيع على اتفاقية من جانب الوزيرين المعنيين في قطاعات تطوير المواني والنقل البحري وهذه إن شاء الله ستكون باكورة لجهد كبير في الربط بين المواني المصرية والمواني الإرترية ووجود خطوط نقل بحري مباشر حتى ينعكس ذلك على التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، تم توقيع الاتفاقيتين بحضور فخامة الرئيس إسياس أفورقي بما يشير الى حرص القيادة السياسية في البلدين لدعم أواصر التعاون بينهما و هناك وفد من مجموعة كبيرة من الشركات ، لدينا إحدى أكبر شركتين ليس فقط في مصر ولكن في إفريقيا، في قطاع المقاولات والبناء والتشييد وفي قطاع الطاقة شركة المقاولون العرب وشركة السويدي الكتريك كأكبر شركتين لهما أعمال في قرى الغالبية الساحقة من الدول الافريقية ولها أعمال ضخمة منها سد جوليوس نيريري سد ضخم جداً يولد 600 ميغاواط وسعة تخزينية تصل الى 42 مليار متر مكعب من المياه ، وتم تشييده بتكنولوجيا مصرية بحتة، ودون الحاجة الى الغرب او للشمال وايضا تم نقل التكنولوجيا . وهناك برامج تدريب مهني وفني لأ شقاءنا في تنزانيا وهذا نموذج جديد للتنمية تخوض غماره مصر ، وهناك إيضاً شركات أخرى في قطاعات التعدين جاءت معنا ستلبي كافة الاحتياجات من جانب ارتريا الشقيقة، واود أن أؤكد على نقطة مهمة هنا، هذه الشركات المصرية لا تأتي هنا لمجرد إبرام صفقات تجارية وقتية ولكن جاءت لكي تستثمر وتبقى في ارتريا نظرا لوجود أولاً خطة تحديثية يقودها فخامة الرئيس إسياس أفورقي، والثانية هناك بيئة مواتية ودعم كامل وهذا ما ذكره فخامة الرئيس في خلال اللقاء بأنه يدعم بشكل كامل الشركات المصرية في مختلف قطاعات التعدين و الادوية أو البناء والتشيد و الكهرباء أو الري وأيضا وجه فخامته بتذليل أي عقبات قد تعترض عمل هذه الشركات وإن شاء الله سيكون فيه نتائج ملموسة ومخرجات محددة في الفترة القادمة، مع ضخ استثمارات مصرية في السوق الارتريه وتقديم نماذج جديدة للتمويل وللتنمية تستند على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع ونقل المعرفة ونقل التكنولوجيا وتطوير التدريب المهني والتعليم الفني .
– معالي الوزير إرتريا ومصر تعتبران من الدول التي تشكل دول حوض البحر الأحمر ماهو شكل التعاون والاليات المشتركة بين مصر وارتريا وبقية دول البحر الأحمر من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره والاستفادة من موارد هذا الممر الاستراتيجي الحيوي الهام؟
بالفعل كنت قد تناولت هذا الملف الدقيق والهام للغاية خلال تشرفي بلقاء فخامة الرئيس إسياس أفورقي والملف حاضر بقوة، وهناك تطابق في وجهة النظر المصري- الارتري ،بأن كل ما يتعلق بحوكمة وأمن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن هي فقط للدول المشاطئة ،وهذا أمر واضح وضوح الشمس ولا يمكن التنازل عنه أو الحيد عنه . وهناك حديث يدور الآن بين الدول المشاطئة خاصة مع المملكة العربية السعودية وارتريا ومصر وأيضا الأردن واليمن والصومال لتفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن ، ويجري الحديث الآن حول تفعيل هذا المجلس في أسرع وقت ، ليس مجرد قول ، لكن فعل بالتأكيد وهو ما يتطلب الآن تفعيل أليات هذا المجلس الذي سيكون مقره المملكة العربية السعودية . وهناك رؤى واضحة لربط المواني والتعاون اللوجيستي فيما بين موانئ البحر الأحمر للدول المطلة عليه وأيضا الحديث عن الأمن والذي يجب أن يكون فقط من اختصاص الدول المشاطئة وليس لأي أطراف أخرى، وهذا أمر واضح لا يمكن التنازل عنه .
- ذكرت بأن القدر وضع إرتريا ومصر في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا الملتهبة والتي تشهد الاضطرابات والنزاعات، ماهي الجهود المشتركة بين إرتريا ومصر لحلحلة هذه المشاكل والعيش في أمان واستقرار في هذه المنطقة؟
أولاً نحن ننظر إلى إرتريا الشقيقة كركيزة أساسية من ركائز الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة من العالم، في منطقة القرن الأفريقي و إلى حكمة الرئيس أفورقي في إدارة العلاقات في هذه المنطقة بقدر عالي جدا من الكياسة والحكمة والإتزان وتجنب للتصعيد وخفض حدة التوتر هذه واحدة. أما الثانية فهي بطبيعة الحال هناك تعاون كما ذكرت رؤية مشتركة لفخامة الرئيسين والبلدين الشقيقين فيما يتعلق بإدارة العلاقات في منطقة البحر الأحمر و القرن الأفريقي ونديرها على أساس الحوار ، كما ذكر فخامة الرئيس من إتفاق معه في كل ما ذكره بضرورة التركيز على تحسين مستويات المعيشة و تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والفني فيما بيننا وأن نبتعد عن التصعيد العسكري ،وأن نبتعد عن الهروب للأمام، أو أن ندخل في مغامرات لا يؤمن عُقباها. مغامرات عسكرية أو غير عسكرية فهذه الأمور لا تحتمل من المشاكل ما يكفي ويزيد . وبالتالي علينا أن نركز على الحوار، على خفض التصعيد على ترقية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية بالإرادة السياسية والرؤية المشتركة نستطيع أن نحقق الكثير ، والآن نحن هناك بالإضافة إلى مجلس الدول المشاطة هناك أيضا مبادرة ستريم المصرية والتي نتعاون بشأنها مع الأشقاء في إرتريا والأشقاء في دول الحوض والبحر الأحمر خاصة فيما يتعلق بالتعاون في مجال البيئة والإنقاذ البحري و اللوجستيات و ربط المواني هذا هو ما نحتاجه بعيداً عن أي مغامرات عسكرية لأي طرف يرغب في الهيمنة والسيطرة . وهذا أمر مرفوض وغير مقبول وعلينا أن نركز على ما يجمع بيننا من قواسم وأهداف مشتركة ومن وحدة مصير لتعزيز التعاون الاقصادي والتجاري بعيداً عن أي مغامرات عسكرية.
معالي الوزير تمر منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي بفترة عصيبة بفعل الحرب بين أمريكا وإسرائيل مع إيران ، ما هي رؤيتك للوصول الى حل لهذه المشكلة و تحقيق الأمن والاستقرار؟
الرؤية واضحة ويتعين أن تستند إلى مجموعة من المبادئ العامة الحاكمة . أولاً بطبيعة الحال أنه لا توجد حلول عسكرية لهذه المشكلة ،وهذه نقطة شديدة الأهمية. علينا أن نركز على الحوار و دفع الحلول السلمية وشهدنا الحرب لمدة أكثر من أربعين يوماً ولم تحقق شيئاً، ولذلك نحن نعمل على خفض التصعيد ودفع الحوار.
النقطة الثانية هو إحترام مبدأ حسن الجوار وهذا أمر شديد الأهمية ، وبعيدا عن الاعتداء وأن تكون هناك مبادئ مشتركة عدم الاعتداء المتبادل بين دول الجوار وأيضاً العمل على إحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وهذه مبادئ مستقرة في القانون الدولي وفي ميثاق الأمم المتحدة ، وبالتالي نحن الآن ندفع باتجاه الوساطة والحوار ونشجع الجانب الإيراني والأمريكي أن يتم الجلوس إلى مائدة التفاوض بشكل مباشر، وهناك ورقة يتم التفاوض بشأنها وقواسم مشتركة و بعض الأمور المعلقة، ولكن إذا حسنت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية نحن على ثقة كاملة أنه يمكن التوصل إلى التوافق في الرؤى ، لكن مرة أخرى لابد من إدانة كل ما يستهدف الأشقاء في دول الخليج العربي ، ولابد من التأكيد على رفض أي اعتداءات مسلحة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول . وعلينا أن ندرك أنه إذا أرادت الدول أن تنخرط في أطر أمنية إقليمية فهذا أمر ممكن ولكن وفقا لمحددات خاصة وهي الابتعاد عن فكرة الهيمنة سواء من جانب إسرائيل أو من جانب أي طرف إقليمي آخر، وأن يكون الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل التباينات وحل الصراعات والنزاعات وأيضا أن يكون مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وأحترام سيادة الدول، وحُسن الجِوار هو الحاكم خاصة بين إيران ودول الخليج الشقيقة. لابد من التوقف عن العدوان والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج وأن يتم إحترام الشواغل الأمنية المشروعة لهذه الدول الشقيقة .
معالى الوزير تأتي هذه الزيارة إلى إرتريا، وإرتريا تحتفل بعيد الاستقلال الخامس والثلاثين هل من كلمة أو رسالة تود توجيهها لقيادة وشعب إرتريا بهذه المناسبة؟
بالتأكيد نتوجه بخالص التبركات والتهاني القلبية من القيادة و الحكومة المصرية و الشعب المصري إلى القيادة الإرترية الحكيمة وإلى الشعب الإرتري الشقيق و الدولة الإرترية بهذه المناسبة الكريمة ومرور خمسة وثلاثين عاما على ذكرى عزيزة على نفوسنا ، ذكرى الاستقلال وإعلان الدولة الإرترية في عام 1993، ومرة أخرى نحن نقدر ونثمن كل الإنجازات التي تحققت في ظل القيادة الحكيمة للرئيس إسياس أفورقي ، وما تحظى به إرتريا من أمن واستقرار في هذا المحيط الإقليمي شديد الاضطراب ، وهو أمر يعكس حكمة القيادة الإرترية . نتمنى كل التقدم والرفاهية والاستقرار للشعب الإرتري الشقيق و نعيد التأكيد على الحرص المصري الكامل على تعزيز أواصر التعاون الثنائي بين البلدين والشعبين الشقيقين إستناداً إلى مبدأ المصالح المشتركة و تحقيق المكاسب للجميع ، خاصة وأن بيننا وشائج وأواصر ممتدة لسنوات طويلة وبالإرادة السياسية للقيادتين الحكيمتين بقيادة الرئيس السيسي والرئيس أفورقي ، نستطيع أن نحقق الكثير ونحن نتطلع إلى الزيارة الكريمة للرئيس أفورقي إلى بلده الثاني مصر في المستقبل القريب، وشكراً جزيلاً على هذه الاستضافة الكريمة.
Fonte: Shabait
